السيد الخامنئي

262

دروس تربوية من السيرة العلوية

الأكرم صلّى اللّه عليه وآله حيث يقول : " وإني سمعت جدكما صلّى اللّه عليه وآله يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام " ، أي أن صلاح ذات البين - أي تقريب القلوب من بعضها وزرع حسن الظن في العقول إزاء بعضها - يفوق بفضيلته كل صلاة وصيام ، فإذا ما خيّر امرؤ بين الصلاة المستحبة أو الصيام المستحب وبين إصلاح ذات البيت فإن الثاني هو الأفضل . وهذا من الأمور التي نحن بأمسّ الحاجة إليها في الوقت الراهن « 1 » . يخاطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام قائلا : عليكم ب " صلاح ذات بينكم " عليكم بتنقية القلوب وتقريبها ، ولا تجعلوا من الاختلاف في الأذواق عداءا ؛ فلا يغدو الاختلاف في الرأي والذوق بل وحتى الاختلاف في القناعات السياسية والدينية وغيرها - حيثما لم تكن على مساس بالأسس العملية للنظام - سببا في العداء والانفصال والتخاصم فيما بينكم . لقد كرّس أمير المؤمنين حياته - التي تعدل كل ساعة منها أعمارا - لهداية وبناء المجتمع في عصره والمجتمع الإسلامي والبشري عبر التاريخ ، ولحسن الحظ فإن شعبنا شعب علوي يؤمن بأمير المؤمنين عليه السّلام ومريد وعاشق له ، ولازم هذه المحبة أن نعلّق كلماته عليه السّلام على أبواب مسامعنا ولا نعدّها وصية جافة خاوية ، بل نجعلها نصب أعيننا في مقام العمل واتخاذ القرار ، ولقد خاض عليه السّلام الجهاد في هذا الدرب واستشهد عليه « قتل في محرابه لشدة عدله » « 2 » فعدالته أدت إلى شهادته ، إذ أفضى تمسكه الواقعي الصادق بالعدل والأسس الجوهرية التي كان عليه السّلام يتبناها خلال فترة حكومته إلى أن تتعرض حياته لهذا الخطر ويراق دمه الزاكي في محراب العبادة « 3 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 17 رمضان 1423 ه - طهران . ( 2 ) انظر رسائل الشيخ السبحاني : 64 ح 15 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 17 رمضان 1423 ه - طهران .